لا مجال للضحك على الدقون

17٬280مشاهدة
أخر تحديث : الأحد 30 يوليو 2017 - 7:24 مساءً
لا مجال للضحك على الدقون

مهما نتفق أو لا نتفق
مهما توافقنا أو لم نتوافق
الكرامة الإنسانية فوق كل اعتبار
العيش الكريم، إما يكون للجميع أو لا يكون
الذل والهوان سمة لا يقبل بها إلا دوني، الحيوان أشرف منه
ليس هناك من يحتج لمجرد أنه يريد أن يحتج، فلا يحتج المرء إلا حين تصل المعاناة مداها، ويبلغ السيل الزبى
الأمن نعمة، لكن تجاوزات المستأمنين نقمة، لأنها تتطور إلى كارثة، تفقد للأمن الثقة وبالتالي الهيبة اللازمتين لأداء رسالته…
روح القانون تتجلى في فرض الحق بالقسطاس والعدل بين الناس، أما الحديث عن القانون، ورمي الحق عرض الحائط، فإنها دكتارتوية مغلفة، أشد وطاة على الشعوب
روح القانون تتجلى في فرض التوزيع العادل للثروة، وجعلها في خجمة التنمية الديمقراطية، وليس الفئوية المقيتة، وتتجلى كذلك في التزام الجميع بالواجبات على قدم المساواة، إنها مسألة ثقافة وتعهد، من رأس المجتمع إلى أخمص قدميه…
فلسفة تدبير وحكم المجتمعات تغيرت مع تطور البشرية وبلوغ الحضارة لما بلغت إليه، ونحن لا زلنا نجر مفردات وعقليات الماضي الغابر…
حين ينتخب الشعب، يجب أن يرى من اختارهم يشرفون على مجالسه، حتى إذا فشلوا، يعاقبهم من خلال الصناديق، أما أن يرى على رأس المجالس والمقاعد وجوه نكرة ماكرة، لم ينتخبهم الأغلبية من الناخبين، بل أساليب ملتوية وتدليسية ومخادعة أوصلتهم لتلك المناصب، فعزاءنا واحد على الديمقراطية وآلياتها الانتخابية وغيرها….
حين يتم تدبير المؤسسات بعقلية التغول والتحكم والتسلط، ويصبح الموظفون مجرد بيادق، منقسمين إلى فئتين، موالين وأعداء، تنقلب المعادلة من خدمة المواطن إلى خدمة حكام المواطن، والمصالح المتبادلة هي العملة الرائجة.
أمام هذه العوامل، من الطبيعي أن تشتغل المؤسسات بمنطق قانون بلا روح، لا تملؤه إلا المخادعة والنفاق، والتهكم على المواطن، والانتقام منه بإسم القانون، وسرقته بإسم القانون، واللي هدر يرعف…
إنها سلوكيات مستنبتة للكراهية والحقد المؤسسي (التمكريه)، بحيث أن خدمة مصلحة المواطن تصبح عملة نادرة، وأحيانا كثيرة، مصيدة محفوفة بالمخاطر…
آنذاك، علينا القول بأن المعادلة خربت، ولا مجال للضحك على الدقون…

بقلم: عبد الإلاه الخضري..رئيس المركز المغربي لحقوق الإنسان

كلمات دليلية
رابط مختصر

أضـف تـعـلـيق 0 تـعـلـيـقـات

* الإسم
* البريد الألكتروني
* حقل مطلوب

البريد الالكتروني لن يتم نشره في الموقع

شروط النشر:

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

ان كل ما يندرج ضمن تعليقات القرّاء لا يعبّر بأي شكل من الأشكال عن آراء اسرة www.ajil.ma الالكترونية وهي تلزم بمضمونها كاتبها حصرياً.